ابن الجوزي
202
زاد المسير في علم التفسير
الشين ، وقرأ الباقون بتخفيفها ( سراعا ) أي : فيخرجون منها سراعا ( ذلك حشر علينا يسير ) أي : هين . ثم عزى نبيه فقال : ( نحن أعلم بما يقولون ) في تكذيبك ، يعني كفار مكة ( وما أنت عليهم بجبار ) قال ابن عباس : لم تبعث لتجبرهم على الإسلام إنما بعثت مذكرا ، وذلك قبل أن يؤمر بقتالهم ، وأنكر الفراء هذا القول فقال : العرب لا تقول : " فعال من أفعلت " لا يقولون : " خراج " يريدون " مخرج " ولا " دخال " يريدون " مدخل " ، إنما يقولون : " فعال من " فعلت " ، وإنما الجبار هنا في موضع السلطان من الجبرية ، وقد قالت العرب في حرف واحد : " دراك " من " أدركت " وهو شاذ ، فإن جعل هذا على هذه الكلمة فهو وجه . وقال ابن قتيبة : ( بجبار ) أي : بمسلط . والجبار : الملك ، سمي بذلك لتجبره ، يقول : لست عليهم بملك مسلط . قال اليزيدي : لست بمسلط فتقهرهم على الإسلام . وقال مقاتل : لتقتلهم . وذكر المفسرون أن قوله : ( وما أنت عليهم بجبار ) منسوخ بآية السيف . قوله تعالى : ( فذكر بالقرآن ) أي : فعظ به ( من يخاف وعيد ) وقرأ يعقوب : " وعيدي " بياء في الحالين ، أي : ما أوعدت من عصاني من العذاب .